تفسير قول الله تعالى: ( وكان عرشه على الماء )

239,833

السؤال 146779

لماذا قال الله تعالى : "وكان عرشه على الماء"؟ أليس عرش الله إلى الآن على الماء؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قال الله عز وجل : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) هود/7 .

فهذا خبر من الله تعالى أن عرشه سبحانه كان على الماء قبل أن يخلق السموات والأرض وما فيهن . قال قتادة : "ينبئكم ربكم تبارك وتعالى كيف كان بدء خلقه قبل أن يخلق السموات والأرض" .

"تفسير الطبري" (15 / 246).

وروى البخاري (2953) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أن نَاسا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ سألوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالوا : جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ ؟ قَالَ : ( كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ) .

فالآية والحديث إنما هما خبر عن بداية الخلق ، وأن عرش الله عز وجل كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض .

ولا ينافي ذلك كون العرش لا يزال على الماء .

وقد روى البخاري (6869) ومسلم (1659) عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ ) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

"وَقَعَ فِي رِوَايَة إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : (وَالْعَرْش عَلَى الْمَاء) وَظَاهِره : أَنَّهُ كَذَلِكَ حِين التَّحْدِيث بِذَلِكَ ؛ وَظَاهِر الْحَدِيث الَّذِي قَبْله أَنَّ الْعَرْش كَانَ عَلَى الْمَاء قَبْل خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض ، وَيُجْمَع بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَلَى الْمَاء " انتهى .

"فتح الباري" (20 / 496) .

فأفاد قوله تعالى : (كان) في الآية الإخبار عما كان في الماضي قبل خلق السموات والأرض، وأفاد قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر : ( وعرشه على الماء ) أنه لم يزل كذلك.

والله أعلم

المراجع

تفسير القرآن

المصدر: 

الإسلام سؤال وجواب

هل انتفعت بهذه الإجابة؟

النشرة البريدية

اشترك في النشرة البريدية الخاصة بموقع الإسلام سؤال وجواب

تطبيق الإسلام سؤال وجواب

لوصول أسرع للمحتوى وإمكانية التصفح بدون انترنت

App StoreGoogle Play